أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
240
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
إلى أودية الرياضة . ثم خطر له المسير إلى مصر القاهرة ، ليزداد فضلا وعلما وكمالا وفهما . واستأذن شيخه في المسير فأذن له . وقد كنت أسمع من أفواه الناس عنه حكاية كنت أظن أنها في المنام ، والناس يقولون في اليقظة ، إلى أن قدم حلب في سنة اثنتي عشرة « 1 » وألف في صحبة الشيخ أحمد الصغير حفيد الشيخ أحمد القطب الكبير ، فذهبت إليه وقبلت يده . ثم في خلال ذلك سألته فقال : بل يقظة . وحكى أنه نزل في مصر عند الشيخ أبي الحسن البكري « 2 » والد الشيخ محمد البكري « 3 » ، قدس اللّه سرائرهما ونور مراقدهما . قال : فقرأت عليه بعض كتب من بعض علوم ، فحينما وجدني على أسلوب الصالحين من ملازمة الأوراد ، والقيام على قدم التهجد طلب مني أن يتخذني مريدا له ، ويعطيني العهد بطريق القوم . فكنت أتغافل وأقول له : سنين « 4 » أخرى ، فاني لمزيد اعتقادي في الشيخ « 5 » ما أردت أن أعتاض عنه بغيره . وراوده على ذلك مرات . [ قال : ] « 6 » فبينا أنا في الحجرة ليلا وإذا بالشيخ أبي الحسن
--> ( 1 ) في الأصل : اثني عشر . ( 2 ) أبو الحسن محمد بن محمد جلال الدين بن عبد الرحمن البكري الصديقي الشافعي المصري . ولد في مصر سنة 899 ، وتبحر في العلوم الشرعية والصوفية ودرس في الأزهر . توفي في مصر سنة 952 ، وله عدد من المؤلفات . - ريحانة الألباء : 2 / 219 . ( 3 ) محمد بن أبي الحسن ( الآنف الذكر ) البكري الشافعي . حفظ القرآن وتلقى المتون . جلس مكان والده في الأزهر بعد وفاته ، وكان عمره آنئذ 21 سنة . وتوفي سنة 993 أو 994 . وله مؤلفات . ( 4 ) في الأصل : سنيا آخر ، ولعلها كما ذكرنا . ( 5 ) يعني الشيخ أحمد . ( 6 ) إضافة المحقق .